ابن يعقوب المغربي
526
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
هو أخص كالضدية بينهما ، ويأتي تحقيق ذلك إن شاء اللّه تعالى وذلك ( نحو ) قولك في الجهة الجامعة للجملتين اللتين لهما محل من الإعراب ( زيد يكتب ويشعر ) فالكتابة والشعر بينهما جهة جامعة لا تخفى هي كون كل منهما صناعة بيانية أوجبت تقارنهما في القوة المفكرة عند أربابها ( أو ) زيد ( يعطى ويمنع ) فالعطاء والمنع بينهما جهة جامعة لهما في القوة المفكرة أيضا هي ما بينهما من التضاد الموجب للتلازم العادي بينهما كاللازم والملزوم ؛ لأن الضد أقرب حضورا بالبال عند حضور مقابله ، ونحو قولك في الجهة الجامعة للمفردين : جاء زيد وابنه ، وتكلم عمرو وأبوه بخلاف ما لو قيل في الجملتين : زيد يكتب ويعطى ، أو يشعر ويمنع ، وفي المفردين : جاءني زيد وحمار ، أو زيد وعمرو ، وحيث لا صداقة بينهما ولا عداوة فلا يقبل ؛ لأنه كالجمع بين الضب والنون ، وظاهر قوله ونحوه كما قررناه أن هذا يشترط في العطف بالفاء ، وثم وحتى مثلا ، وليس كذلك ؛ فإن هذه الأحرف لها معان زائدة على مطلق الجمع من الترتيب الحسى أو العقلي بمهلة في الحسى ، أو بدونها ، فإن تحققت تلك المعاني حسن ، وصح العطف بها بلا شرط آخر ، وإلا بطل العطف ، فلهذا قيل : إن زيادة " ونحوه " حشو مفسد لاقتضائه الشرط في غير الواو ، وليس كذلك ، ويحتمل - على بعد - أن يعطف على " مقبولا " فيكون التقدير وشرط كونه مقبولا ، وكونه نحو المقبول وجود الجامع ، ومعنى كونه نحو المقبول على هذا : أن لا يبلغ النهاية بأن يكون مستحسنا كذا قيل ، وفيه نظر ؛ لأن المقبول يشمل المستحسن ، والكامل ، ولعله لهذا قيل : على بعد كما ذكرنا . ويحتمل أن يعطف على الضمير في " كونه " ، فيكون التقدير : وشرط كون نحوه مقبولا . ويكون الضمير في نحوه عائدا على العطف بين الجملتين ، ونحو ذلك العطف هو العطف في المفردين فيكون إشارة إلى ما أدخلناه في كلامه الذي هو العطف في المفردات ، ويحتمل أن يريد بنحو الواو ما يستعمل مرادفا لها كأو والفاء في بعض الصور ، وعلى هذا لا يكون حشوا مضرّا وإنما شبه المصنف عطف الجملة على التي لها محل من الإعراب بالمفرد ؛ لأن الجملة التي لها محل من الإعراب في موضع المفرد كذا قيل . ورد بالجملة المخبر بها عن ضمير الشأن فإنها ليست في محل مفرد ، وأجيب بأن